تسجيل البودكاست – شرح البودكاست – خطوة ٣

تسجيل البودكاست

تسجيل البودكاست هو الجزء الثالث من سلسلة شرح خطوات البودكاست، وقد تحدثنا في الجزء الأول عن اختيار موضوع وعنوان للبودكاست وإعداد المحتوى، وفي الجزء الثاني عن تصميم غلاف البودكاست.

٣- الخطوة الثالثة:

تسجيل البودكاست

تسجيل البودكاست

تسجيل البودكاست

هنا نأتي لمرحلة الإنتاج الفعليّ للبودكاست وهي مرحلة تسجيل البودكاست بالصوت، وهي لبّ البودكاست وأساسه، وقد تواجه صعوبة في ذلك في البداية لكثرة الخيارات التي تستطيع أن تستخدمها للتسجيل والإنتاج، وقد سبق أن خصصنا حلقة كاملة هي الحلقة الثانية من بثّ كاست، تحدّثنا فيها عن أبرز ثلاثة خيارات أمام الراغبين في تسجيل البودكاست وذكرنا أن هذه الخيارات هي:

التسجيل بالهاتف الذكي سواء بالأجهزة العاملة بنظام آي أو إس iOS من شركة أبل آيفون أو آيباد أو آيبود أو بالأجهزة العاملة بنظام أندرويد Andriod مثل سامسونج جالاكسي Galaxy أو إل جي LG أو أتش تي سي HTC أو غيرها، وذكرنا أن هناك عدداً من التطبيقات المعدة للتسجيل والتحرير الكامل على الهاتف الذكي، كما أن هناك مجموعة من لواقط الصوت أو الميكروفونات المخصصة للهواتف الذكية أو المتوافقة معها وتستطيع استخدامها للتسجيل مباشرة على الهاتف مثل ميكروفون SmartLav+ لأجهزة أبل، أو ميكروفون Audio-Technica ATR2100usb وغيرهما.

الخيار الثاني الذي ذكرناه في الحلقة الماضية للتسجيل هو التسجيل بمسجل صوت رقمي Digital Audio Recorder وذكرنا أن هناك عدة خيارات أبرزها جهاز التسجيل Zoom H1 زووم اتش ون، الشهير جداً والذي لا يتجاوز سعره ١٠٠ دولار وجودة الصوت التي ينتجها عالية جداً.

أما الخيار الثالث فهو التسجيل بالحاسب الآلي بعد توصيل ميكروفون USB  يو إس بي واستخدام برنامج لتسجيل الصوت وتحريره، وهو الخيار الأكثر شيوعاً.

لن أطيل في هذه الخطوة ويمكنكم العودة إلى الحلقة الثانية من البودكاست والاستماع للتفاصيل وروابط البرامج والأجهزة المستخدمة، حيث تجدون الحلقة هنا .

لكن يجب أن نضيف هنا عدة إشادات لتسجيل البودكاست، نلخصها في الآتي:

أولاً يجب أن تختار للتسجيل مكاناً مناسباً بحيث يكون هادئاً وليست فيه ضوضاء أو إزعاج أو تشويش أو أصوات في الخلفية، لأن القاعدة الأولى في التسجيل: أن تسجل الصوت بأفضل جودة ممكنة منذ البداية بدلاً من أن تحاول لاحقاً تصفية الصوت أو عزل التشويش والصدى أو رفع مستوى الصوت وغيرها من التأثيرات. فليس أفضل أبداً من أن تسجل الصوت صافياً عالي الجودة من البداية.

وهذا سيختصر عليك كثيراً من الجهد والوقت بل سيجعلك جاهزاً لنشر حلقة البودكاست بمجرد الانتهاء من تسجيلها، نعم قد تحتاج لحذف بعض الأمور غير المرغوبة مثل عطاس أو سعال مفاجئ أو حذف لحظة صمت طويلة لكن غالباً ستكون جاهزاً للنشر بمجرد الانتهاء من التسجيل بشرط أن تكون قد سجلت بأفضل جودة منذ البداية.

وللحصول على أفضل جودة يجب كما ذكرنا أن يكون المكان هادئاً بعيداً عن التشويش وكذلك يجب أن يكون خالياً من الصدى، فلا تنسى أنك بنشر البودكاست ستدخل في آذان المستمعين، فلا تؤذ المستمعين بصوت رديء أو مشوش أو كثير الصدى، ولا تصعّب عليهم الاستماع لبرنامجك، لأن الاستماع لمثل هذه الأصوات لمدة طويلة قد يسبب للمستمع الصداع أو الغثيان أو الدوار وقد يكون مؤلماً للأذنين.

وهي أمور كفيلة بأن تجعل المستمع يهرب تماماً من برنامجك ولا يعود إلى الأبد. فلا تجعل جودة الصوت تحول بين جمهورك ومستمعيك وبين الاستماع للمحتوى الذي تقدّمه.

فاختيار المكان مهمّ جدًا، حاول أن تكون في غرفة منعزلة ليس فيها صوت أجهزة تكييف أو مراوح، وأن تضع مواد تمتصّ الصوت وتمنع حصول الصدى ومما يساعد على ذلك تجنُّب الأسطح الصلبة العاكسة للصوت مثل الجدران الكبيرة والألواح الخشبية، ولمعالجة ذلك يمكن فرش الأرضية إن لم تكن مفروشة ووضع مواد اسفنجية أو بطانيات أو ألواح اسفنجية على الجدار حولك وخاصة خلفك وخلف المايكروفون، كل ذلك يساعد في امتصاص الصوت ومنع حدوث الصدى الذي سيجعل صوتك يرتدّ ويعود إلى الميكرفون مرة أخرى، والقاعدة هي أن كثرة الأثاث والمواد اللينة مثل المفارش والأرائك وألواح امتصاص الصوت تزيد من جودة الصوت وتقلل ارتداده، أما الأماكن قليلة الأثاث أو ذات الأثاث الصلب والأسطح العاكسة مثل القاعات الكبيرة فتزيد من رداءة الصوت.

وهنا حيلة يستخدمها بعض منتجي البودكاست في التسجيل وهي أنك إذا لم تجد مكاناً مناسباً للتسجيل في بيتك أو عملك فيمكنك التسجيل من داخل سيارتك -وهي مطفأة ومتوقفة طبعاً- وفي مكان بعيد عن إزعاج السيارات الأخرى، وأفضل مكان في السيارة هو المقعد الخلفي لتجنب الانعكاسات والصدى الذي قد يصدر من الزجاج الأمامي للسيارة.

كذلك مما يساعد على تسجيل البودكاست بأعلى جودة استخدام مايكروفون من نوع داينامك، لأن هناك نوعين من الميكرفونات عموماً: ميكروفون ديناميكي Dynamic Microphone أو كوندنسر Condenser Microphone. وقد خصصنا الحلقة السابعة من البودكاست لهذا الموضوع بالتفصيل ويمكنك الاستماع إليها من هذا الرابط http://www.bthcast.com/7

وباختصار فالمايك من نوع الداينامك يتميّز بقلة الحساسية للصوت مما يعني أنه يلتقط الصوت القريب جدًّا بجودة عالية وفي نفس الوقت يحجب ويعزل الأصوات البعيدة والمنخفضة وخاصة التشويش والصدى، أما الكوندنسر فحساسيته عالية جداً ويلتقط الأصوات البعيدة والقريبة، العالية والمنخفضة، ومكانه المثالي هو الاستديو المعزول صوتيًّا والمعدّ تماماً للتسجيل الصوتي.

ولا ننسى أن نذكر أن الميكروفون الجيد وحده لا يكفي في جعل الصوت مثاليًّا، بل لا بد من الاقتراب الكافي من الميكروفون ليكون صوتك واضحاً، لأنك كلما اقتربت من الميكروفون كلما التقط الميكروفون صوتك أنت فقط، وكلما ابتعدت منه بدأ يلتقط الأصوات الخلفية أيضاً. ولكن لا تقترب كثيراً بحيث يصبح صوتك مشوشاً وتصبح بعض الحروف قوية مثل حرف السين والصاد والباء والتاء والثاء. فلا بدّ لك من التدرّب على تقنيات استخدام الميكرفون ومعرفة المسافة المثالية لصوتك مع الميكروفون الذي تستخدمه لأنها تختلف من شخص لآخر ومن مايك لآخر، وستجد نفسك مع الوقت قد تعوّدت على الحفاظ على المسافة الصحيحة طيلة فترة التسجيل.

تذكّر أيضاً عند التسجيل أن تضبط الصوت بحيث لا يكون عالياً جداً ولا منخفضاً، وأن تتحدّث بصوت وسط لا منخفض ولا عالٍ، واحذر أشد الحذر من أن ترفع صوتك جدًّا حتى لا يتشوّه الصوت ويحدث ما يسمى بـ Audio Clipping أي تشوه الصوت لأن الصوت إذا تشوّه لا يمكن إصلاحه ولا إعادته، وعلى العكس تستطيع دائماً رفع الصوت المنخفض ليكون واضحاً لكن لا تستطيع خفض الصوت بعد أن يتشوه، وستجد في جميع برامج وأجهزة التسجيل تقريباً مؤشراً -وغالباً ما يكون باللون الأحمر- لتنبيهك إذا وصل صوتك إلى مستوى التشوّه، كما في برنامج التسجيل المجاني audacity.

هناك أمر أخير يجب التنبيه إليه وهو أن المفضّل دائماً التسجيل بأعلى جودة بصغية واف wav بدلاً من صيغة ام بي ثري mp3، وترك صيغة mp3 للتصدير النهائي لنشر البودكاست كما سنرى في الخطوة التالية، لأن صيغة wav هي صيغة خام غير معالجة بالضغط أو غيره ويمكن التعديل عليها دون فقد الجودة، أما صيغة الـmp3 فتصدر ملفاً مضغوطاً ومعالجاً.

ولفعل ذلك تأكد من اختيار صيغة wav من برنامج التسجيل الذي تستخدمه أو من تطيبق الهاتف الذي تسجل من خلاله أو من خيارات مسجل الصوت الرقمي.

كذلك الأفضل أن يكون التسجيل أحادي (مونو) mono وليس استيريو stereo لأن الأحادي يعطي نفس الجودة ويكون حجمه منخفضاً ويسرّع  ويسهل التعامل معه عند التحرير بحيث لا يزيد الحمل على معالج الكمبيوتر وتتم معالجته بسرعة، أما الاستيريو فيعطيك مزايا لا تحتاجها في البودكاست أبداً، بل بالعكس قد يسبب زيادة حجم الملف ويضاعف الوقت اللازم لتحميله على أجهزة المستخدمين ويزيد من تكلفة استضافته عليك أنت أيها المنتج، باختصار لا تحتاج إلى الاستيريو.

هذه خلاصة ما يمكن ذكره في هذه الخطوة: تسجيل البودكاست، وسنخصص كما ذكرنا بإذن الله حلقة مفصّلة لكل خطوة للحديث عنها بالتفصيل والهدف هنا أن تكون هذه الحلقة مرجعاً لكل الخطوات التي تحتاجها في مكان واحد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *